الخطيب الشربيني

125

مغني المحتاج

الشجرة أو منفردة قبل بدو الصلاح وقد مر . ( وإن رهن ما لا يسرع فساده فطرأ ما عرضه للفساد ) قبل الحلول ، ( كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال ) وإن تعذر تجفيفها ، لأن الدوام أقوى من الابتداء . ألا ترى أن الآبق لا يصح بيعه ، ولو أبق بعد البيع وقبل القبض لم ينفسخ ؟ فكذا هنا ، وسواء طرأ قبل القبض أم بعده ، بل يجبر الراهن عند تعذر تجفيفه على بيعه وجعل ثمنه رهنا مكانه حفظا للوثيقة . ( ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه ) بدينه ، لأن الرهن توثق ، وهو يحصل بما لا يملكه بدليل الاشهاد والكفالة ، بخلاف بيع ملك غيره لنفسه لا يصح ، لأن البيع معاوضة فلا يملك الثمن من لا يملك المثمن . وشمل كلامهم الدراهم والدنانير فتصح إعارتهما لذلك ، وهو المتجه كما قاله الأسنوي وإن لم تصح إعارتهما لغير ذلك . ( وهو ) أي عقد الاستعارة بعد الرهن ، ( في قول عارية ) أي باق عليها لم يخرج عنها من جهة المعير إلى ضمان الدين في ذلك الشئ ، وإن كان يباع فيه كما سيأتي . ( والأظهر أنه ضمان دينا ) من المعير ( في رقبة ذلك الشئ ) المرهون ، لأنه كما يملك أن يلزم ذمته دين غيره ، فينبغي أن يملك إلزام ذلك عين ماله ، لأن كلا منهما محل حقه وتصرفه ، فعلم أنه لا تعلق للدين بذمته حتى لو مات لم يحل الدين ، ولو تلف المرهون لم يلزمه الأداء . ( فيشترط ) على هذا ( ذكر جنس الدين ) ككونه ذهبا أو فضة ، ( وقدره ) كعشرة أو مائة ، ( وصفته ) من صحة وتكسر وحلول وتأجيل ، لاختلاف الأغراض بذلك كما في الضمان . ( وكذا المرهون عنده ) فيشترط ذكره ( في الأصح ) لما مر . والثاني : لا يشترط لضعف الغرض فيه . ولا يشترط شئ مما ذكر على قول العارية . ومتى خالف ما عينه له بطل الرهن على القولين للمخالفة ، لا إن رهن بأقل مما عينه له كأنه عين له ألف درهم فرهنه بمائة فلا يبطل لرضا المعير به في ضمن رضاه بالأكثر . هذا إذا كان من جنسه ، فلو قال : ارهنه بمائة دينار فرهنه بمائة درهم لم يصح لاختلاف الأغراض بذلك ، ولو رهنه بأزيد مما عينه بطل في الجميع لا في الزائد فقط للمخالفة وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين ، ولو استعاره ليرهنه عند واحد فرهنه عند اثنين أو عكسه لم يصح لاختلاف الأغراض بذلك ، إذ في الأولى قد يبيع أحد المرتهنين المرهون دون الآخر ، فيتشقص الملك على المعير ، وفي الثانية لا ينفك منه شئ بأداء بعض الدين بخلاف ما لو رهنه من اثنين ، فإنه ينفك بأداء نصيب أحدهما ما يخصه من المرهون . ولو قال له المالك : ضمنت ما لفلان عليك في رقبة عبدي من غير قبول المضمون له كفى وكان كالإعارة للرهن . ( فلو تلف ) المرهون المعار بعد رهنه أو بيع في جنايته ( في يد المرتهن فلا ضمان ) على المرتهن بحال لأنه أمين ، ولا على الراهن على قول الضمان لأنه لم يسقط الحق عن ذمته ويضمنه على قول العارية . أما إذا تلف في يد الراهن فعليه ضمانه لأنه مستعير ولم يتم عليه حكم الضمان . ولو أعتقه المالك فكإعتاق المرهون فينفذ قبل قبض المرتهن له مطلقا وبعده من الموسر دون المعسر . ولو أتلفه إنسان أقيم بدله مقامه كما قال الزركشي : إنه ظاهر كلامهم . ( ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن ) على القولين ، وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى ، إذ لا وثوق به . وأفهم جواز الرجوع قبل قبضه ، وهو كذلك على القولين لعدم لزومه ، وللمرتهن حينئذ فسخ بيع شرط فيه رهن ذلك إن جهل الحال . وإذا كان الدين مؤجلا وقبض المرتهن المعار فليس للمالك إجبار الراهن على فكه ، ( فإذا حل الدين أو كان حالا ) وأمهله المرتهن فللمالك ذلك ، فإن طالبه وامتنع من أداء الدين ، ( روجع المالك للبيع ) فقد يريد فداءه ، لأن المالك لو رهن عن دين نفسه لوجبت مراجعته فهنا أولى . ( و ) بعد ذلك ( يباع ) المعار ( إن لم يقض الدين ) من جهة المالك ، أو لراهن على القولين وإن لم يأذن المالك ، وسواء أكان الراهن معسرا أم موسرا ، كما يطالب الضامن في